عبد الله الأنصاري الهروي

334

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

يفهم ، ويبصر بما به يسمع ، وتتّحد قواه ومداركه ، فلا تبقى منه ذرّة إلّا تشارك في الإدراك ، وربّما أراد الشيخ بالأسماع ما يخصّ الخطاب خاصّة . وأقول : إنّ الخطاب إمّا أن يكون من المخلوق ، وإمّا أن يدّعي أنّ الحقّ خاطبه ، فأمّا من المخلوق فتارة يكون بالحروف والأصوات ، وتارة بالأمثلة والإشارات ، وتارة بالإلهام والمرائي الصّادقة ، وغير ذلك ممّا لا تحصر جزئيّاته ، وإن كانت أصوله محصورة . وأمّا خطاب الحقّ تعالى لغير الأنبياء عليهم السّلام ، فإنّما هو تجلّ نورانيّ لا نطق فيه ، وإن كان بعض المشايخ الضّعفاء يدّعون ورود الخطاب عليهم لفظا ، وذلك غلط ، وسبب الغلط أنّ اللّطيفة المدركة من الإنسان / إذا صفت وورد عليها التجلّي ، حرّفت العادة معناه إلى النّطق في إدراك الإنسان لضعفه ، لا لأنّ التجلّي في نفسه هو نطق ، وأكّد الغلط نطق الإدراك ، بحيث صار ما يفهم بالنّفس الزّكيّة بمنزلة ما يسمع بالجارحة ، حتّى التبس عليه الإدراك ، فظنّ أنّه بالجارحة . وأمّا الأنبياء عليهم السّلام ، فهم معصومون من الغلط ، وإنّما القول عمّن دونهم ، وقد تقدّم لي نظم في هذا المعنى وهو « 3 » : إذا وافى خطابك عن تجلّ * بلا مثل ولا صوت وحرف فذاك القصد لا ما جاء قطعا « 4 » * على قانون عادات وعرف جميع خطاب أهل اللّه معنى * بلا حرف « 5 » وكشف دون كشف معنى قولي : وكشف دون كشف ، أي هو كشف ، لكنّه ليس كما يكشف الغطاء عن الآنية ، أو الستر عن الباب ، بل هو أمر إذا ظهر يرى

--> ( 3 ) الديوان ورقة 28 ( ب ) . ( 4 ) الديوان وفيه : نطقا . ( 5 ) الديوان وفيه : لفظ .